القطاع الخاص : رؤية في التصور المستقبلي للاقتصاد العراقي

حميد العقابي
رئيس الاتحاد دولي
لرجال الأعمال في العراق

 

من المؤكد خلال الحقبة القليلة القادمة أن العراق سيكون عضوا فعالا في المجتمع الدولي من خلال تفعيل دور ه في المنظمات الاقتصادية العربية وكافة المنظمات الدولية المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة بما فيها البنك الدولي للإنماء والاعمار وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية . إن العراق ليس بالبلد الكبير من حيث المساحة والنفوس ولكن حجم موارده الطبيعية غير محدود ويمتلك ثروة هائلة إضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز الذي يؤهله لدور تجاري مهم في المنطقة وتنشيط دوره الاقتصادي بشكل كبير. بما أن الاتجاه القادم في تبني سياسة الاقتصاد الحر سينشط دور القطاع الخاص في شتى الاتجاهات الاقتصادية بشكل فاعل وقوي وسوف يخلق بالتأكيد نظام من التبادل التجاري الحر للعملات وقوانين مرنة مع غياب أي قيود على انتقال رؤوس الأموال ولتشجيع تلك الأجواء أصبح لزاما على الدولة إعادة النظر في المعدلات الضريبية كي تصبح بشكل مقبول مع الترحيب بالاستثمار الأجنبي إضافة إلى السعي الحثيث لتشجيع وتطوير مشاركة القطاع الخاص في عمليات الاستثمار من خلال عدم التدخل وحصر المشاركة في القطاع العام في اقتصاد البنى التحتية والمنافع وانتهاج سياسة الضرائب المخفضة التي تشجع على الاستثمار وتوفير المناخ المؤاتي لتفعيل السياسة الاقتصادية وخطط عملها جنبا إلى جنب مع اتخاذ التدابير التجارية اخذين بنظر الاعتبار تركيبة الاقتصاد العراقي المستقبلية التي ستتيح للقطاع الخاص دورا كبيرا قياسا للبلدان الأخرى في المنطقة يضاف إلى ما سبق من توفر المواد الأولية في البلد مع توفر الأيدي العاملة كلها عوامل مهمة ومشجعة في استقطاب اقتصاد عراقي قوي في كافة المجالات . إننا نعلم أيها الإخوة إن مهمتنا نحن أبناء هذا البلد ليست بالسهلة بعد أن ورثنا تركة ثقيلة وعلينا مواصلة العمل الحثيث جنبا إلى جنب مع أصدقائنا خارج الوطن كي نبني لنا دور في منظمة الاقتصاد العالمي التي من الصعب الابتعاد عنها أو تجاهلها والعمل الجاد على إزالة القيود و كافة الحواجز التي تعيق تنمية الاقتصاد العراقي ولا مجال للتأخر أكثر من ذلك ( نبدأ متأخرين خيرا من أن لا نبدأ) يجتاز العالم اليوم في هذا العقد مرحلة هامة بصورة عامة والعراق بصورة خاصة حيث تسهم ثلاثة عوامل في هذه المرحلة هي نظام السوق العالمي ( العولمة) والثاني تزايد التقنية والمعلومات والتي نحن بحاجة ماسة لها وكذلك اقتصاد السوق (لاقتصاد الحر) .


إن الرخاء يشكل في حقيقته الوضع العالمي الحالي ولأي بلد من بلدان العالم ونحن جزء من هذا العالم يتحدد ليس بالمصادر الطبيعية وإنما بخزينة من المعلومات التقنية ومهارة وخبرة أفراد المجتمع وقدرة مؤسساته الخاصة والعامة في إدارة موجوداتها وان الأبعاد السياسية للدول والأقاليم قد تم إعادة رسمها بالاعتماد على أهمية قوى التكامل الاقتصادي وتفكيك القوى الأيدلوجية والعرقية من جهة أخرى أما موقفنا نحن في العراق من الاقتصاد العالمي أو الاندماج به عدم وجود الوعي الكافي لدى معظم الحكومات التي تعاقبت على البلد رغم وجودها على ارض الواقع واستمرار رسوخها لذلك تواصلت الجهود إلى تجاهلها وعدم الاكتراث بها في الظروف التي مر بها العراق وخاصة انتقاله من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر وحتى تجاهلها في بعض الأحيان لكي نرى في الجهة المقابلة للدول المتقدمة اندماجها بالاقتصاد العالمي بشكل تدريجي وانتقالي مدروس لفترة زمنية طويلة امتدت إلى أكثر من قرابة خمسة عقود من الزمن حيث كان الاندماج لها وسيلة استطاعت من خلالها وبمساعدة دفع مؤسسات مالية وتجارية التي خلقتها خدمة لأهدافها مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية استطاعت ان تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي ومستويات معيشية متقدمة لمجتمعاتها بينما في المقابل نحن نفاجئ بهذه الظاهرة الاقتصادية كما ذكرت أن نسير في ركابها هي مرحلة مفتقرة إلى العديد من المقومات المطلوبة لتحقيق هذا الاندماج الناجح في الاقتصاد العالمي جئنا في وقت متأخر وفي وقت نخوض فيه صراعا حادا مع الإرهاب وصراعا حادا في تحقيق التنمية الاقتصادية وصراعا حادا بموقفنا من الاندماج بالاقتصاد العالمي حيث تواصلت الجهود إلى تجاهلها وعدم الاكتراث بها والفساد الإداري وعدم شفافية القطاع العام وعدم إلغاء الصيغة التمييزية للقطاع العام على حساب القطاع الخاص وعدم ترك مساحات واسعة للقطاعي الخاص بحيث يعتمد على السوق والمنافسة وصنع القرار الاقتصادي أما ربط مجتمعنا بمظاهر الحضارة الغربية لابد أن ننظر إلى المظاهر الاجتماعية والفكرية للعولمة ويبقى موروث المعتقدات والأفكار الاجتماعية التي نسعى إلى التمسك بها ومن هذا المنطلق علينا أن لا نعاني من عدم الوضوح في السياسة الاقتصادية وما ذا يمكن أن نقدم في حالة الاندماج بالاقتصاد العالمي لنمو اقتصادنا في الأجل القريب والبعيد، إن ما يثير القلق بهذا الموضوع هو أن يصبح الاندماج بالاقتصاد العالمي هدفا من أهداف السياسة الاقتصادية وليس آدا ة حقيقية لتحقيق النمو الاقتصادي والمساواة والاستقرار السياسي والاجتماعي هناك العديد من تجارب دول في العالم منها المجاور ة حققت نجاحات تنموية في اقتصادها من خلال تطبيق سياسة اعتمدت على استقرار الاقتصاد الكلي وارتفاع معدلات التنمية دون البحث في تفاصيل هذه الدول لكنها استطاعت الاندماج بصورة تدريجية وانتقالية وبشكل عام فان تحقيق اندماج متوازن في الاقتصاد العالمي لا يتحقق إلا من خلال ضمان نمو حقيقي في الصادرات ولا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مجموعة من السياسات الاقتصادية الداخلية والخارجية التي تقوم على تشجيع الاستثمار الطويل الأمد مدعوما بمدخرات يتم استقطابها من خلال توقعات عوائد مرتفعة تتحقق من كفاءة الأداء الاقتصادي التي تحققها سياسة الإصلاح الاقتصادي

.
ويتضح مما ورد من التجربة في دول آسيا قدرة هذه الدول على استيعاب جوانب الاقتصاد العالمي وتجنب آثارها السلبية وتتوقف على نوعية وكفاءة الإدارة كذلك الأمر لا يقتصر على زيادة مشاركة الدول النامية في التجارة العالمية ولكن قامت كثير منها بتعميق وتنويع روابطها التجارية إضافة إلى زيادة صادراتها التي ساعدت على تعزيز أدائها الاقتصادي بحيث أصبحت هونغ كونج وكوريا الجنوبية وسنغافورة انتقلت من مجموعة الدول النامية إلى مجموعة الدول المتقدمة وهناك دول مثل ماليزيا وتايلاند استفادت من قوى وأصبحت قريبة من مستويات الدخل القومي للفرد في عدد من الدول المتقدمة فمع التطورات السريعة للاقتصاد الجديد ازدادت الفروق اتساعا في توزيع الدخل العالمي عبر الدول ازداد الفقر داخل الدول الأشد فقرا بحيث أصبح العالم يعاني من تواجد الفقر إلى جانب الثراء والرفاهية وعلى الرغم من الأوضاع الإنسانية تحسنت أكثر من القرن الماضي والواقع إن الفجوة ازدادت بين العالم المتقدم والعالم النامي نتيجة لسوء التوزيع الذي يعد احد أهم الآثار السلبية لظاهرة العولمة

 .
ومن خلال استعراضنا أعلاه نحن المهنيون في الاقتصاد العراقي نحاول وبكل جهد خلق وعي جديد بثقافة الأسواق المالية لأنها طريق النجاح ولأننا بدئنا نلتمس إرادة سياسية واقتصادية لإصدار قوانين استثمار ومجموعة من المتغيرات في عمل الأسواق المالية الدولية يفرض علينا بفتح الحدود للمبادرة لرؤوس الأموال الأجنبية ورؤوس الأموال العراقية المهاجرة والمسالة الثانية هي الثقافة الجديدة ثقافة الاقتصاد الحر واقتصاد السوق والتطور التكنولوجي

 .
إن ترسيخ مبادئ الاقتصاد الحر الذي يرسم المفاهيم التي تستطيع التطور والتحول من خلال إكساب المهارات والتطورات التكنولوجية في ظل مواكبة الاندماج بالاقتصاد العالمي .
يخشى الكثير ومن هم قائمون على السياسة الاقتصادية في العراق تكون عملية الإصلاح الاقتصادي(والتوجه نحو الاقتصاد الحر) مجرد مكاسب سيحققها القطاع الخاص وهذا ابعد من الواقع لأنها تصب في عملية التنمية الاقتصادية وتحمل القطاع الخاص مسؤولية وأعباء التجارب والتفاعل والارتقاء إلى مستوى الدول التي تخلفنا عنها قرابة خمسة وثلاثون عاما وعلى الحكومة أن تبني وتعتمد برنامجا طموحا وفعالا ومتكاملا لتفعيل القوانين والتشريعات التي تهدف إلى تنشيط وتفعيل الأداء الاقتصادي ودعم المشاريع الاستثمارية والمشاريع الإنتاجية والخدمية .
حيث إن الاستثمار الأجنبي يشكل مصدرا هاما من مصادر تمويل برامج التنمية الاقتصادية من خلال إنشاء مشروعات تساهم في خلق فرص عمل جديدة لرفع المستوى المعيشي وتسهم في زيادة الدخل القومي وفي نفس الوقت تساهم الاستثمارات التي تعتبر جزءا مهما من أهم مصادر الاقتصاد الكلي إلى توفير الأموال للدولة وتوزيع هذه الأموال لتحسين البنية التحتية ورفع مستوى الخدمات وتعتمد على القيمة المضافة العالية التي تخلق فرص عمل مجدية وتلبي احتياجات المواطنين للعيش الكريم

 .
ولذلك لابد أن نضع نصب أعيننا تنمية الموارد البشرية على صدارة الأوليات بحيث تأتي جهود التنمية الاقتصادية وجهود التنمية البشرية وتساند بعضها البعض هذا ما أردت أن اطرحه بصورة موجزة على مسامعكم الكريمة وفقنا الله وإياكم لخدمة اقتصاد عراقي حر.

الموقع باللغة الاكليزية
الصفحة الرئيسية
المؤتمر
المعرض
مقدمة
توليد الاعمال
خلق الوظائف
قائمة بأسماء الشركات المشاركة
التسجيل
الشركات العارضة
الشركات الداعمة
الزوار
وسائل الاعلام
اخبار المعرض
مطبوعات التسويق
الاتصال
معرض الصور
فندق الرشيد
بغداد
منطقة مطار بغداد الدولي
احياء المنطقة
مركز رجال ااعمال في مطار بغداد الدولي
مركز المؤتمرات والمعارض في مطار بغداد
الجناح الاداري
الفندق
غرفة التجارة والصناعة العراقية الامريكية
معرض دي بي اكس كوردستان الدولي
فرق الاعمار الاقليمية